السيد محسن الحكيم

تقديم 57

دليل الناسك

المرجعية ( 1 ) . الرابعة : تنظيم العلاقات والموارد المالية التي تعتمد على الأمة بشكل رئيسي . إذ من الواضح كما أشرنا سابقا إن المرجعية تعتمد في نفقاتها على الحقوق الشرعية كالأخماس ، والزكوات وغيرها التي تشكل في واقعها مصدرا ماليا كبيرا ومهما . إلا أن المشكلة في هذا المصدر المالي هو أنه مصدر قد أوجبه الشارع المقدس على الانسان المسلم ، ولكن في ظروف المرجعية لا يوجد عامل اجرائي يلزم المكلف بالدفع ومن هنا تحول الدفع إلى حالة تطوعية ترتبط بمقدار تدين الانسان والتزامه من ناحية ، ووعيه للأمور والحاجات الاسلامية والدينية من ناحية أخرى . وأخذ هذا المصدر يتأثر بقضية الوعي في حجمه وفاعليته . وقد عمل الإمام الحكيم قدس سره على تحقيق الأمور التالية في هذا المجال : 1 - تعليم الناس وتوعيتهم على هذا الواجب الشرعي وتنبيههم إلى أهميته من خلال المبلغين أو غير ذلك من أساليب التوعية . 2 - العمل على تنظيم الدفع والالتزام به ، حيث كان أغلب الأفراد في العراق ، وبعض البلدان الأخرى ، من دافعي الحقوق الشرعية يدفعونها بدون برنامج معين للدفع ، بل عند المناسبات والحوادث كالذهاب لحج بيت الله الحرام ، أو مناسبة تصفية تركة الميت ، أو عند ورود عالم أو مبلغ إلى البلد أو المنطقة ، أو وجود مشروع خيري وديني واضح ، أو ضروة من ضرورات المؤمنين ، ولكن الإمام الحكيم قدس سره اهتم في تنظيم هذه الحقوق ، مستغلا هذه المناسبات المذكورة ، فعندما يأتيه شخص يريد أن يذهب للحج لا يكتفي منه بخمس نفقه الحج بل ينظم وضعه المالي من خلال حساب رأس السنة ، وتعيين

--> ( 1 ) هناك أرقام وأمثلة كثيرة تشهد بذلك أعرضنا عن ذكره خوفا من الإطالة .